الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } وَقَوْلِهِ : { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ - كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ يُغْنِي عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ مِن النُّحَاةِ عَمَّا يَتَكَلَّفُهُ الْكُوفِيُّونَ مِنْ دَعْوَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْحُرُوفِ .
وَكَذَلِكَ الْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ لَوْ قَالَ : فَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ أَوْ وُجُوهَكُمْ : لَمْ تَدُلَّ عَلَى مَا يَلْتَصِقُ بِالْمَسْحِ فَإِنَّك تَقُولُ : مَسَحْت رَأْسَ فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِك بَلَلٌ .
فَإِذَا قِيلَ : فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَبِوُجُوهِكُمْ ضُمِّنَ الْمَسْحُ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ فَأَفَادَ أَنَّكُمْ تُلْصِقُونَ بِرُءُوسِكُمْ وَبِوُجُوهِكُمْ شَيْئاً بِهَذَا الْمَسْحِ وَهَذَا يُفِيدُ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلْتَصِقَ الصَّعِيدُ بِالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَلِهَذَا قَالَ : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } .
وَإِنَّمَا مَأْخَذُ مَنْ جَوَّزَ الْبَعْضُ : الْحَدِيثَ .
ثُمَّ تَنَازَعُوا : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُجْزِئُ قَدْرُ النَّاصِيَةِ كَرِوَايَةِ عَنْ أَحْمَد وَقَوْلِ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُجْزِئُ الْأَكْثَرُ .
كَرِوَايَةِ عَنْ أَحْمَد وَقَوْلِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُجْزِئُ الرُّبْعُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ .
وَهُمَا قَوْلَانِ لِلْحَنَفِيَّةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ أَوْ بَعْضُهَا .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : شَعْرَةٌ أَوْ بَعْضُهَا .
وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ .
وَأَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوا الِاسْتِيعَابَ - كَمَالِكِ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 124
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٤