تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } وَقَوْلِهِ : { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ - كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ يُغْنِي عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ مِن النُّحَاةِ عَمَّا يَتَكَلَّفُهُ الْكُوفِيُّونَ مِنْ دَعْوَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْحُرُوفِ . وَكَذَلِكَ الْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ لَوْ قَالَ : فَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ أَوْ وُجُوهَكُمْ : لَمْ تَدُلَّ عَلَى مَا يَلْتَصِقُ بِالْمَسْحِ فَإِنَّك تَقُولُ : مَسَحْت رَأْسَ فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِك بَلَلٌ . فَإِذَا قِيلَ : فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَبِوُجُوهِكُمْ ضُمِّنَ الْمَسْحُ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ فَأَفَادَ أَنَّكُمْ تُلْصِقُونَ بِرُءُوسِكُمْ وَبِوُجُوهِكُمْ شَيْئاً بِهَذَا الْمَسْحِ وَهَذَا يُفِيدُ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلْتَصِقَ الصَّعِيدُ بِالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَلِهَذَا قَالَ : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } . وَإِنَّمَا مَأْخَذُ مَنْ جَوَّزَ الْبَعْضُ : الْحَدِيثَ . ثُمَّ تَنَازَعُوا : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُجْزِئُ قَدْرُ النَّاصِيَةِ كَرِوَايَةِ عَنْ أَحْمَد وَقَوْلِ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُجْزِئُ الْأَكْثَرُ . كَرِوَايَةِ عَنْ أَحْمَد وَقَوْلِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُجْزِئُ الرُّبْعُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ . وَهُمَا قَوْلَانِ لِلْحَنَفِيَّةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ أَوْ بَعْضُهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : شَعْرَةٌ أَوْ بَعْضُهَا . وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ . وَأَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوا الِاسْتِيعَابَ - كَمَالِكِ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 124 | ابن تيمية