وَطَرِيقاً إلَى اللَّهِ وَجَعَلَهَا مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَمِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ التَّائِبُ وَالزَّاهِدُ وَالْعَابِدُ فَهُوَ ضَالٌّ خَارِجٌ عَنْ سَبِيلِ الرَّحْمَنِ مُتَّبِعٌ لِخُطُوَاتِ الشَّيَاطِينِ .
وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ : أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ فِي غَيْرِ النُّسُكِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ وَالتَّدَيُّنِ : فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَكْرُوهٌ .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ مُبَاحٌ .
وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى غُلَاماً قَدْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ فَقَالَ : احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوْ دَعُوهُ كُلَّهُ } { وَأُتِيَ بِأَوْلَادِ صِغَارٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَحَلَقَ رُؤُوسَهُمْ } .
وَلِأَنَّهُ نَهَى عَنْ الْقَزَعِ وَالْقَزَعُ : حَلْقُ الْبَعْضِ : فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ حَلْقِ الْجَمِيعِ .
وَالْأَوَّلُونَ يَقُولُونَ : حَلْقُ الرَّأْسِ شِعَارُ أَهْلِ الْبِدَعِ فَإِنَّ الْخَوَارِجَ كَانُوا يَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ وَبَعْضُ الْخَوَارِجِ يَعُدُّونَ حَلْقَ الرَّأْسِ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ وَالنُّسُكِ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ يَقْسِمُ جَاءَهُ رَجُلٌ عَامَ الْفَتْحِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 119
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٩