تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا : أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ . وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ : أَنَّهُ يَطْهُرُ . وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ رَجَعَ أَحْمَد كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَد بْنِ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْهُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عكيم يَدُلُّ عَلَى أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا مِن المَيْتَةِ بِإِهَابِ أَوْ عَصَبٍ } بَعْدَ أَنْ كَانَ أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَيَكُونُ قَدْ أَرْخَصَ فَإِنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ الصَّحِيحَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ رَخَّصَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَيَكُونُ قَدْ أَرْخَصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ثُمَّ لَمَّا نَهَى عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : إنَّ الْإِهَابَ اسْمٌ لِمَا لَمْ يُدْبَغْ وَلِهَذَا قَرَنَ مَعَهُ الْعَصَبَ وَالْعَصَبُ لَا يُدْبَغُ . فَصْلٌ : وَأَمَّا لَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتِهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ طَاهِرٌ . كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد .
مجموعة الفتاوى — صفحة 102 | ابن تيمية