مِن الأَسْرِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْفِدَاءِ وَلَيْسَتْ دَيْناً وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } فَأَمَرَ بِإِيتَاءِ الْأَجْرِ بِمُجَرَّدِ الْإِرْضَاعِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَقْداً وَلَا إذْنَ الْأَبِ وَكَذَلِكَ قَالَ : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } فَأَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَقْداً وَلَا إذْناً وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ وَاجِبَةٌ عَلَى رَبِّهِ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَهُ فِيهِ حَقٌّ فَإِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى رَبِّهِ كَانَ أَحَقَّ بِالرُّجُوعِ مِن الإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِهِ فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الرَّاهِنَ قَالَ : لَمْ آذَنْ لَك فِي النَّفَقَةِ قَالَ : هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْك وَأَنَا أَسْتَحِقُّ أَنْ أُطَالِبَك بِهَا لِحِفْظِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ .
وَإِذَا كَانَ الْمُنْفِقُ قَدْ رَضِيَ بِأَنْ يَعْتَاضَ بِمَنْفَعَةِ الرَّهْنِ الَّتِي لَا يُطَالِبُهُ بِنَظِيرِ النَّفَقَةِ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ إلَى صَاحِبِهِ فَهَذَا خَيْرٌ مَحْضٌ مَعَ الرَّاهِنِ وَكَذَلِكَ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْمُؤْتَمَنَ عَلَى حَيَوَانِ الْغَيْرِ كَالْمُودَعِ وَالشَّرِيكِ وَالْوَكِيلِ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَاعْتَاضَ بِمَنْفَعَةِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إحْسَانٌ إلَى صَاحِبِهِ إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ .
وَمِمَّا يُقَالُ : إنَّهُ أَبْعَدُ الْأَحَادِيثِ عَنْ الْقِيَاسِ : الْحَدِيثُ الَّذِي فِي السُّنَنِ عَنْ الْحَسَنِ ؛ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حريث ؛ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 561
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٦١