تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
كَذَلِكَ بَلْ لَفْظُ السَّرَاحِ وَالْفِرَاقِ فِي الْقُرْآنِ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } فَأَمَرَ بِتَسْرِيحِهِنَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ لَا رَجْعَةَ فِيهِ وَلَيْسَ التَّسْرِيحُ هُنَا تَطْلِيقاً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى { أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } فَلَفْظُ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الطَّلَاقَ فَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ارْتِجَاعِهَا وَبَيْنَ تَخْلِيَةِ سَبِيلِهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَاقٍ ثَانٍ . وَأَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ اللَّفْظِ صَرِيحاً فِي خِطَابِ الشَّارِعِ أَنْ يَكُونَ صَرِيحاً فِي خِطَابِ كُلِّ مَنْ يَتَكَلَّمُ . وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : إنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِن البَيْعِ إنْ أَرَادَ بِهِ الْبَيْعَ الْخَاصَّ - وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ - فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَنْعَقِدُ عَلَى أَعْيَانٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا نَوْعٌ مِن المُعَاوَضَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ : فَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ ؛ إنَّ الْمُعَاوَضَةَ الْعَامَّةَ لَا تَكُونُ عَلَى مَعْدُومِ دَعْوَى مُجَرَّدَةٍ بَلْ دَعْوَى كَاذِبَةٍ فَإِنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَ الْمُعَاوَضَةَ الْعَامَّةَ عَلَى الْمَعْدُومِ . وَإِنْ قَاسَ بَيْعَ الْمَنَافِعِ