وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ فِي الْقَرْضِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُقْرِضِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّفْتَجَةِ وَلِهَذَا كَرِهَهَا مَنْ كَرِهَهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَنْتَفِعُ بِهَا أَيْضاً فَفِيهَا مَنْفَعَةٌ لَهُمَا جَمِيعاً إذَا أَقْرَضَهُ .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَالنِّكَاحُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ : فَهُوَ مِنْ أَفْسَدِ الْأَقْوَالِ وَشُبْهَتُهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : الْإِنْسَانُ شَرِيفٌ وَالنِّكَاحُ فِيهِ ابْتِذَالُ الْمَرْأَةِ وَشَرَفُ الْإِنْسَانِ يُنَافِي الِابْتِذَالَ .
وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ مِنْ مَصْلَحَةِ شَخْصِ الْمَرْأَةِ وَنَوْعِ الْإِنْسَانِ وَالْقَدَرُ الَّذِي فِيهِ مِنْ كَوْنِ الذَّكَرِ يَقُومُ عَلَى الْأُنْثَى هُوَ مِن الحِكْمَةِ الَّتِي بِهَا تَتِمُّ مَصْلَحَةُ جِنْسِ الْحَيَوَانِ فَضْلاً عَنْ نَوْعِ الْإِنْسَانِ وَمِثْلُ هَذَا الِابْتِذَالُ لَا يُنَافِي الْإِنْسَانِيَّةَ كَمَا لَا يُنَافِيهَا أَنْ يَتَغَوَّطَ الْإِنْسَانُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ أَكْمَلَ بَلْ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ الْإِنْسَانُ وَحَصَلَتْ لَهُ بِهِ مَصْلَحَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ وَالْمَرْأَةُ مُحْتَاجَةٌ إلَى النِّكَاحِ وَهُوَ مِنْ تَمَامِ مَصْلَحَتِهَا فَكَيْفَ يُقَالُ : الْقِيَاسُ يَقْتَضِي مَنْعَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ؟ وَكَذَلِكَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَإِنَّ شُبْهَةَ مَنْ قَالَ : إنَّهَا تُخَالِفُ الْقِيَاسَ أَنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 515
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١٥