تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
لَا سِيَّمَا بَابِ ظَنَنْت ؛ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ وَزَيْداً مُنْطَلِقاً ظَنَنْت ؛ وَلِهَذَا عِنْدَ التَّقْدِيمِ يَجِبُ الْإِعْمَالُ وَفِي التَّوَسُّطِ يَجُوزُ الْإِلْغَاءُ ؛ وَفِي التَّأَخُّرِ يَحْسُنُ مَعَ جَوَازِ الْإِعْمَالِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا قُدِّمَ الْمَفْعُولُ ضَعُفَ الْعَمَلُ ؛ وَلِهَذَا يُقَوُّونَهُ بِدُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ ؛ كَمَا يُقَوُّونَهُ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ لِكَوْنِهِ أَضْعَفَ مِن الفِعْلِ كَقَوْلِهِ : { لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } وَقَوْلِهِ : { إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } وَقَوْلِهِ : { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ } . وَيَلْزَمُهُ فِي الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ إذَا قُيِّدَتْ بِمَصْدَرِ مَوْصُوفٍ أَوْ مَعْدُودٍ أَوْ نَوْعٍ مِن المَصْدَرِ أَنْ يَكُونَ مَجَازاً كَقَوْلِهِ : { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } وَقَوْلِهِ : { وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً . } وَكَذَلِكَ ظَرْفُ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُقَيَّدُ بِهِ الْفِعْلُ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ كَقَوْلِهِ : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } وَقَوْلِهِ : { عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ } وَقَوْلِهِ : { وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ } وَقَوْلِهِ : { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } . وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ مَعَ مُبَالَغَتِهِ هُنَا فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ : لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَجَازٌ : فَهُوَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَنْصُرُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي اللُّغَةِ مَجَازٌ ؛ لَا فِي الْقُرْآنِ وَلَا غَيْرِهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مُنَاظَرَةٍ جَرَتْ