تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
حَادِثٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ وَإِذَا كَانَ فِيهِ مَفَاسِدُ كَانَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ لَوْ كَانَ الْفَرْقُ مَعْقُولاً فَكَيْفَ إذَا كَانَ الْفَرْقُ غَيْرَ مَعْقُولٍ وَفِيهِ مَفَاسِدُ شَرْعِيَّةٌ وَهُوَ إحْدَاثٌ فِي اللُّغَةِ كَانَ بَاطِلاً عَقْلاً وَشَرْعاً وَلُغَةً . أَمَّا الْعَقْلُ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ فِيهِ هَذَا عَنْ هَذَا وَأَمَّا الشَّرْعُ فَإِنَّ فِيهِ مَفَاسِدَ يُوجِبُ الشَّرْعُ إزَالَتَهَا وَأَمَّا اللُّغَةُ فَلِأَنَّ تَغْيِيرَ الْأَوْضَاعِ اللُّغَوِيَّةِ غَيْرُ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ بَلْ مَعَ وُجُودِ الْمَفْسَدَةِ . فَإِنْ قِيلَ : وَمَا الْمَفَاسِدُ ؟ قِيلَ : مِن المَفَاسِدِ أَنَّ لَفْظَ الْمَجَازِ الْمُقَابِلِ لِلْحَقِيقَةِ سَوَاءٌ جُعِلَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ أَوْ مِنْ عَوَارِضِ الِاسْتِعْمَالِ يُفْهِمُ وَيُوهِمُ نَقْصَ دَرَجَةِ الْمَجَازِ عَنْ دَرَجَةِ الْحَقِيقَةِ لَا سِيَّمَا وَمِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ صِحَّةُ إطْلَاقِ نَفْيِهِ فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِرَحِيمِ وَلَا بِرَحْمَنِ ؛ لَا حَقِيقَةً بَلْ مَجَازٌ ؛ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُطْلِقُونَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ؛ وَقَالَ : " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الآمدي مِنْ أَنَّ الْعُمُومَ الْمَخْصُوصَ مَجَازٌ وَقَالَ مِنْ جِهَةِ مُنَازِعِهِ : فَإِنْ قِيلَ : لَوْ قَالَ : " لَا إلَهَ " تَامَّةٌ مُطْلَقَةٌ يَكُونُ كُفْراً وَلَوْ اقْتَرَنَ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ . وَهُوَ قَوْلُهُ : " إلَّا اللَّهُ " كَانَ إيمَاناً وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتَ طَالِقٌ كَانَتْ مُطَلَّقَةً بِتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ وَلَوْ اقْتَرَنَ بِهِ الشَّرْطُ وَهُوَ قَوْلُهُ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ : كَانَ