Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 436

Contributors:

P.436
يَصِحُّ فِي وَاحِدٍ يَكُونُ مَعْنَاهُ إمَّا وَاحِداً وَإِمَّا مُتَعَدِّداً وَنَحْنُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَوْرِدَ النِّزَاعِ دَاخِلٌ فِيمَا ذَكَرْته فَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَانَ اللَّفْظُ وَاحِداً فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ هُوَ لَفْظُ ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَمَتْنِهَا وَجَنَاحِ السَّفَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَعْنًى وَاحِدٌ ؛ لَيْسَ مَعْنَاهُ مُتَعَدِّداً مُخْتَلِفاً : بَلْ حَيْثُ وُجِدَ هَذَا اللَّفْظُ كَانَ مَعْنَاهُ وَاحِداً كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ . فَإِنْ قُلْت : لَكِنَّ لَفْظَ الظَّهْرِ وَالْمَتْنِ وَالْجَنَاحِ يُوجَدُ لَهُ مَعْنًى غَيْرُ هَذَا . قِيلَ : لَفْظُ ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَجَنَاحِهَا لَيْسَ هُوَ لَفْظَ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ وَجَنَاحِ الطَّائِرِ وَلَا أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَلَفْظُ الظَّهْرِ وَالطَّرِيقِ مُعَرَّفٌ بِاللَّامِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْرُوفٍ يَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَهْرُ الْإِنْسَانِ مَثَلاً ؛ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ لَفْظِ ظَهْرِ الطَّرِيقِ بَلْ هَذَا اللَّفْظُ مُغَايِرٌ لِهَذَا اللَّفْظِ . فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : اللَّفْظُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَلْ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا أَنَّ لَفْظَ الظَّهْرِ يُسْتَعْمَلُ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ حَقِيقَةً بِالِاتِّفَاقِ وَمَعَ هَذَا فَكَثِيرٌ مِن النَّاسِ قَدْ لَا يَسْبِقُ إلَى ذِهْنِهِمْ إلَّا ظَهْرُ الْإِنْسَانِ لَا يَخْطُرُ بِقَلْبِهِ ظَهْرُ الْكَلْبِ ؛ وَلَا ظَهْرُ الثَّعْلَبِ وَالذِّئْبِ وَبَنَاتِ عِرْسٍ وَظَهْرُ النَّمْلَةِ وَالْقَمْلَةِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَهْرَ الْإِنْسَانِ هُوَ الَّذِي يَتَصَوَّرُونَهُ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ كَثِيراً فِي عَامَّةِ كَلَامِهِمْ مُعَرَّفاً بِاللَّامِ ؛ يَنْصَرِفُ إلَى الظَّهْرِ الْمَعْرُوفِ .