Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 42

Contributors:

P.42
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : الْقَلْبُ الْمَعْمُورُ بِالتَّقْوَى إذَا رَجَّحَ بِمُجَرَّدِ رَأْيِهِ فَهُوَ تَرْجِيحٌ شَرْعِيٌّ . قَالَ : فَمَتَى مَا وَقَعَ عِنْدَهُ وَحَصَلَ فِي قَلْبِهِ مَا بَطَنَ مَعَهُ إنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَوْ هَذَا الْكَلَامَ أَرْضَى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ هَذَا تَرْجِيحاً بِدَلِيلِ شَرْعِيٍّ وَاَلَّذِينَ أَنْكَرُوا كَوْنَ الْإِلْهَامِ لَيْسَ طَرِيقاً إلَى الْحَقَائِقِ مُطْلَقاً أَخْطَؤُوا فَإِذَا اجْتَهَدَ الْعَبْدُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَتَقْوَاهُ كَانَ تَرْجِيحُهُ لِمَا رَجَّحَ أَقْوَى مِنْ أَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ ضَعِيفَةٍ فَإِلْهَامُ مِثْلِ هَذَا دَلِيلٌ فِي حَقِّهِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ كَثِيرٍ مِن الأَقْيِسَةِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْهُومَةِ وَالظَّوَاهِرِ والاستصحابات الْكَثِيرَةِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا كَثِيرٌ مِن الخَائِضِينَ فِي الْمَذَاهِبِ وَالْخِلَافِ ؛ وَأُصُولِ الْفِقْهِ . وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اقْرَبُوا مِنْ أَفْوَاهِ الْمُطِيعِينَ وَاسْمَعُوا مِنْهُمْ مَا يَقُولُونَ ؛ فَإِنَّهُمْ تَتَجَلَّى لَهُمْ أُمُورٌ صَادِقَةٌ . وَحَدِيثُ مَكْحُولٍ الْمَرْفُوعُ { مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ يَوْماً إلَّا أَجْرَى اللَّهُ الْحِكْمَةَ عَلَى قَلْبِهِ ؛ وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَّا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ } . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الداراني : إنَّ الْقُلُوبَ إذَا اجْتَمَعَتْ
مجموعة الفتاوى — Page 42 | ابن تيمية