قِتَالِهِمْ وَقَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرَ فِيهِمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِقِتَالِهِمْ وَفَرِحَ بِقَتْلِهِمْ وَسَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً لَمَّا رَأَى أَبَاهُمْ مَقْتُولاً وَهُوَ ذُو الثدية بِخِلَافِ مَا جَرَى يَوْمَ الْجَمَلِ وصفين ؛ فَإِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَفْرَحْ بِذَلِكَ بَلْ ظَهَرَ مِنْهُ مِن التَّأَلُّمِ وَالنَّدَمِ مَا ظَهَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ سُنَّةً بَلْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَاتَلَ بِاجْتِهَادِهِ .
فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ اتَّبَعُوا السُّنَّةَ فِي قِتَالِ الْمَارِقِينَ مِن الشَّرِيعَةِ وَتَرَكَ الْقِتَالَ فِي الْفِتْنَةِ وَعَلَى ذَلِكَ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِخِلَافِ مَنْ سَوَّى بَيْنَ قِتَالِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ بَلْ سَوَّى بَيْنَ قِتَالِ هَؤُلَاءِ وَقِتَالِ الصِّدِّيقِ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ فَجَعَلَ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ مِنْ بَابِ الْبُغَاةِ كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ فَعَلَهُ مِن المُصَنِّفِينَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ؛ فَإِنَّ هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا .
وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالسُّنَّةِ فَرَّقُوا بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَاتَّبَعُوا النَّصَّ الصَّحِيحَ وَالْقِيَاسَ الْمُسْتَقِيمَ الْعَادِلَ ؛ فَإِنَّ الْقِيَاسَ الصَّحِيحَ مِن العَدْلِ وَهُوَ : التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُتَخَالِفَيْنِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَحَقُّ النَّاسِ بِاتِّبَاعِ النَّصِّ الصَّحِيحِ وَالْقِيَاسِ الْعَادِلِ .
وَهَذَا بَابٌ يَطُولُ اسْتِقْصَاؤُهُ ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحه 395
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۳۹۵