تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
دُونَ حَالٍ ؟ وَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ بِذَلِكَ . وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدَّعْوَى فِي التُّهَمِ كَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ يُرَاعُونَ فِيهَا حَالَ الْمُتَّهَمِ : هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ أَمْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ ؟ وَيَرَوْنَ عُقُوبَةَ مَنْ ظَهَرَتْ التُّهْمَةُ فِي حَقِّهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ صَنَّفَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد ذَكَرُوا فِي عُقُوبَةِ مِثْلَ هَذَا هَلْ يُعَاقِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي أَمْ يُعَاقِبُهُ الْوَالِي ؟ قَوْلَانِ . وَكَمَا يَجِبُ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ مَنْ حَكَمَ بَيْنَ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ وَالِياً أَوْ قَاضِياً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَدْ غَلِطَ وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوِلَايَةِ لِكَوْنِ هَذَا وَلِيٍّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ دُونَ هَذَا فَهَذَا مُتَوَجِّهٌ . وَهَذَا كَمَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ خِطَابِ بَعْضِ أَتْبَاعِ الْكُوفِيِّينَ وَفِي تَصَانِيفِهِمْ إذَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ مُحْتَجٌّ بِمَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ؛ كَقَتْلِهِ الْيَهُودِيَّ الَّذِي رَضَّ رَأْسَ الْجَارِيَةِ وَكَإِهْدَارِهِ لِدَمِ السَّابَّةِ الَّتِي سَبَّتْهُ وَكَانَتْ مُعَاهَدَةً وَكَأَمْرِهِ بِقَتْلِ اللُّوطِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَالُوا : هَذَا يَعْمَلُهُ سِيَاسَةً فَيُقَالُ . لَهُمْ : هَذِهِ السِّيَاسَةُ : إنْ قُلْتُمْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ لَنَا فَهِيَ حَقٌّ ؛ وَهِيَ سِيَاسَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِنْ قُلْتُمْ : لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً لَنَا فَهَذِهِ مُخَالِفَةٌ لِلسُّنَّةِ . ثُمَّ قَوْلُ الْقَائِلِ بَعْدَ هَذَا سِيَاسَةٌ : إمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ النَّاسَ