وَقَضَتْ الصَّحَابَةُ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةِ وَفِي الظَّبْيِ بِشَاةِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
وَمَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إنَّمَا يُوجِبُ الْقِيمَةَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَأَنَّهُ يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ الْأَنْعَامَ وَالْقِيمَةُ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ .
فَصْلٌ :
وَلَمَّا كَانَ الْمُحَرَّمُ نَوْعَيْنِ : نَوْعٌ لِعَيْنِهِ وَنَوْعٌ لِكَسْبِهِ ؛ فَالْكَسْبُ الَّذِي هُوَ مُعَامَلَةُ النَّاسِ نَوْعَانِ : مُعَاوَضَةٌ ؛ وَمُشَارَكَةٌ .
فَالْمُبَايَعَةُ وَالْمُؤَاجَرَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ هِيَ الْمُعَاوَضَةُ .
وَأَمَّا الْمُشَارَكَةُ فَمِثْلُ مُشَارَكَةِ الْعَنَانِ وَغَيْرِهَا مِن المُشَارَكَاتِ .
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُشَارَكَاتِ مِنْ أَصَحِّ الْمَذَاهِبِ وَأَعْدَلِهَا ؛ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ شَرِكَةَ الْعَنَانِ وَالْأَبْدَانِ وَغَيْرَهُمَا وَيُجَوِّزُ الْمُضَارَبَةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ .
وَالشَّافِعِيُّ لَا يُجَوِّزُ مِن الشَّرِكَةِ إلَّا مَا كَانَ تَبَعاً لِشَرِكَةِ الْمِلْكِ ؛ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ نَوْعَانِ : شَرِكَةٌ فِي الْأَمْلَاكِ ؛ وَشَرِكَةٌ فِي الْعُقُودِ .
فَأَمَّا شَرِكَةُ الْأَمْلَاكِ كَاشْتِرَاكِ الْوَرَثَةِ فِي الْمِيرَاثِ فَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ وَلَكِنْ إذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 353
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٣