تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وَزْنُهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَاراً ؛ يُسَوِّغُ لَهُ مُبِيحُ الْحِيَلِ أَنْ يُضِيفَ إلَى ذَلِكَ رَغِيفَ خُبْزٍ أَوْ مَنْدِيلٍ يُوضَعُ فِيهِ مِائَةُ دِينَارٍ ؛ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ مُرْبٍ فِعْلُهُ : لَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِ الرِّبَا فَائِدَةٌ وَلَا فِيهِ حِكْمَةٌ وَلَا يَشَاءُ مُرْبٍ أَنْ يَبِيعَ نَوْعاً مِنْ هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا أَمْكَنَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَى الْقَلِيلِ مَا لَا قَدْرَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ . وَكَذَلِكَ إذَا سُوِّغَ لَهُمَا أَنْ يَتَوَاطَآ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهُ بِعَرْضِ لَا قَصْدَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ أَمْكَنَ طَالِبَ الرِّبَا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ هُوَ دُونَ الرَّسُولِ إذَا حَرَّمَ شَيْئاً لِمَا فِيهِ مِن الفَسَادِ وَأَذِنَ أَنْ يُفْعَلَ بِطَرِيقِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لَكَانَ هَذَا عَيْباً وَسَفَهاً ؛ فَإِنَّ الْفَسَادَ بَاقٍ وَلَكِنْ زَادَهُمْ غِشّاً وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَقَدْ كَلَّفَهُمْ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَكَيْفَ يُظَنُّ هَذَا بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ بَلْ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُلُوكَ لَوْ نَهَوْا عَمَّا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَالَ الْمَنْهِيُّ عَلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيقِ لَعَدُّوهُ لَاعِباً مُسْتَهْزِئاً بِأَوَامِرِهِمْ وَقَدْ عَذَّبَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الَّذِينَ احْتَالُوا عَلَى أَلَّا يَتَصَدَّقُوا وَعَذَّبَ اللَّهُ الْقَرْيَةَ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ لَمَّا اسْتَحَلُّوا الْمُحَرَّمَ بِالْحِيلَةِ بِأَنْ مَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تَرْكَبُوا مَا ارْتَكَبَتْ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ بِأَدْنَى الْحِيَلِ } .