Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 347

Contributors:

P.347
أَوْجَبَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ الزَّكَاةَ حَقّاً لِلْفُقَرَاءِ وَمَنَعَ الْأَغْنِيَاءَ عَنْ الرِّبَا الَّذِي يَضُرُّ الْفُقَرَاءَ وَقَالَ تَعَالَى : { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ } فَالظَّالِمُونَ يَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ وَيَأْكُلُونَ الرِّبَا وَأَمَّا الْقِمَارُ فَكُلٌّ مِن المُتَقَامِرَيْنِ قَدْ يَقْمُرُ الْآخَرَ وَقَدْ يَكُونُ الْمَقْمُورُ هُوَ الْغَنِيَّ أَوْ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ فَهُوَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ فَحَرَّمَهُ اللَّهُ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ مِنْ ظُلْمِ الْمُحْتَاجِ وَضَرَرِهِ مَا فِي الرِّبَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ظُلْمَ الْمُحْتَاجِ أَعْظَمُ مِنْ ظُلْمِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ حَرَّمُوا الرِّبَا وَمَنَعُوا التَّحَيُّلَ عَلَى اسْتِحْلَالِهِ وَسَدُّوا الذَّرِيعَةَ الْمُفْضِيَةَ إلَيْهِ فَأَيْنَ هَذَا مِمَّنْ يُسَوِّغُ الِاحْتِيَالَ عَلَى أَخْذِهِ ؟ بَلْ يَدُلُّ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ . وَهَذَا يَظْهَرُ بِذِكْرِ مَثَلاً رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا النسأ . أَمَّا رِبَا الْفَضْلِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ بِجِنْسِهِ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلِ ؛ إذْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمِثْلِ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ وَظُلْمٌ فَإِذَا أَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يَبِيعَ مِائَةَ دِينَارٍ مَكْسُورٍ
مجموعة الفتاوى — Page 347 | ابن تيمية