وَخَصَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يُبَالَ فِيهِ دُونَ أَنْ يَجْرِيَ إلَيْهِ الْبَوْلُ .
وَقَدْ يَخُصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ .
وَقَدْ يُقَالُ : النَّهْيُ عَنْ الْبَوْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّنْجِيسَ ؛ بَلْ قَدْ يُنْهَى عَنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى التَّنْجِيسِ إذَا كَثُرَ .
يُقَرِّرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنَازُعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ لَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْمِيَاهِ بَلْ مَاءُ الْبَحْرِ مُسْتَثْنًى بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ الْمَصَانِعُ الْكِبَارُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ نَزْحُهَا وَلَا يَتَحَرَّكُ أَحَدُ طَرَفَيْهَا بِتَحَرُّكِ الطَّرَفِ الْآخَرِ لَا يُنَجِّسُهُ الْبَوْلُ بِالِاتِّفَاقِ .
وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ لَا يُعَارِضُهُ حَدِيثٌ فِي هَذَا الْإِجْمَالِ وَالِاحْتِمَالِ .
وَكَذَلِكَ تَنَجُّسُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَنَحْوِهِ : مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي طَهَارَتِهِ ثَابِتٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَحَدِيثِ صَبِّ وُضُوئِهِ عَلَى جَابِرٍ وَقَوْلِهِ : { الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ بَوْلُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ مَذْهَبُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ لَهُمْ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعَارِضُهَا شَيْءٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 338
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٨