تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حَدِيثِ العرباض بْنِ سَارِيَةَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } . وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يَصِيرُ مُلْكاً عَضُوضاً } . فَالْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ حُجَّةٌ وَمَا يُعْلَمُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَمَلٌ قَدِيمٌ عَلَى عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَ " الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ " إذَا تَعَارَضَ فِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلَانِ كَحَدِيثَيْنِ وَقِيَاسَيْنِ جُهِلَ أَيُّهُمَا أَرْجَحُ وَأَحَدُهُمَا يَعْمَلُ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ؛ فَفِيهِ نِزَاعٌ . فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُرَجِّحُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُرَجِّحُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَلِأَصْحَابِ أَحْمَد وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابْنِ عَقِيلٍ - أَنَّهُ لَا يُرَجِّحُ وَالثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ - أَنَّهُ يُرَجِّحُ بِهِ قِيلَ : هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد . وَمِنْ كَلَامِهِ قَالَ : إذَا رَأَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَدِيثاً وَعَمِلُوا بِهِ فَهُوَ الْغَايَةُ . وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 309 | ابن تيمية