تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بَيَانُ ذَلِكَ : أَنَّ كَثِيراً مِن الأَئِمَّةِ صَرَّحُوا بِأَنَّ فَاعِلَ الصُّورَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مَلْعُونٌ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ تَزَوَّجَهَا لِيَحِلَّهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَلَا زَوْجُهَا فَقَالَ : هَذَا سِفَاحٌ وَلَيْسَ بِنِكَاحِ { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } . وَهَذَا مَحْفُوظٌ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ؛ وَعَنْ غَيْرِهِ ؛ مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : إذَا أَرَادَ الْإِحْلَالَ فَهُوَ مُحَلِّلٌ وَهُوَ مَلْعُونٌ وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِن الأَئِمَّةِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ مِنْ صُوَرِ الْخِلَافِ فِي الْخَمْرِ وَالرِّبَا وَغَيْرِهِمَا . فَإِنْ كَانَتْ اللَّعْنَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَغَيْرُهَا مِن الوَعِيدِ الَّذِي جَاءَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا مَحَلَّ الْوِفَاقِ : فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ قَدْ لَعَنُوا مَنْ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ ؛ فَيَسْتَحِقُّونَ مِن الوَعِيدِ الَّذِي جَاءَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ مِثْلَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعْنُ الْمُسْلِمِ كَقَتْلِهِ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ؛ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { إنَّ الطَّعَّانِينَ وَاللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ } . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يَنْبَغِي لِصَدِيقِ أَنْ يَكُونَ لَعَّاناً } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا بِاللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 281 | ابن تيمية