مُبْطِلاً لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ ؛ فَإِنَّهُ إنْ قِيلَ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْإِجْمَاعِ : صَارَتْ دَلَالَةُ النُّصُوصِ مَوْقُوفَةً عَلَى الْإِجْمَاعِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْقَى لِلنُّصُوصِ دَلَالَةٌ ؛ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ الْإِجْمَاعُ وَالنَّصُّ عَدِيمُ التَّأْثِيرِ .
فَإِنْ قِيلَ : يُحْتَجُّ بِهِ إذْ لَا يُعْلَمُ وُجُودُ الْخِلَافِ فَيَكُونُ قَوْلُ وَاحِدٍ مِن الأُمَّةِ مُبْطِلاً لِدَلَالَةِ النَّصِّ وَهَذَا أَيْضاً خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَبُطْلَانُهُ مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ .
( الْخَامِسُ : أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي شُمُولِ الْخِطَابِ اعْتِقَادُ جَمِيعِ الْأُمَّةِ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ يُكْتَفَى بِاعْتِقَادِ الْعُلَمَاءِ .
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ بِأَحَادِيثِ الْوَعِيدِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ جَمِيعَ الْأُمَّةِ - حَتَّى النَّاشِئِينَ بِالْبَوَادِي الْبَعِيدَةِ وَالدَّاخِلِينَ فِي الْإِسْلَامِ مِن المُدَّةِ الْقَرِيبَةِ - قَدْ اعْتَقَدُوا أَنَّ هَذَا مُحَرَّمٌ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ بَلْ وَلَا عَاقِلٌ ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ بِهَذَا الشَّرْطِ مُتَعَذَّرٌ .
وَإِنْ قِيلَ : يُكْتَفَى بِاعْتِقَادِ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ قِيلَ لَهُ : إنَّمَا اشْتَرَطْت إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ حَذَراً مِنْ أَنْ يَشْمَلَ الْوَعِيدُ لِبَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئاً وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْ دَلِيلَ التَّحْرِيمِ مِن العَامَّةِ فَإِنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 273
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٣