Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 262

Contributors:

P.262
الْوَعِيدِ أَقْرَبُ فَيَكُونُ هَذَا التَّقْدِيرُ أَوْلَى . وَبِهَذَا الدَّلِيلِ رَجَّحَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ الدَّلِيلَ الْحَاظِرَ عَلَى الدَّلِيلِ الْمُبِيحِ وَسَلَكَ كَثِيرٌ مِن الفُقَهَاءِ دَلِيلَ الِاحْتِيَاطِ فِي كَثِيرٍ مِن الأَحْكَامِ بِنَاءً عَلَى هَذَا وَأَمَّا الِاحْتِيَاطُ فِي الْفِعْلِ فَكَالْمُجْمَعِ عَلَى حُسْنِهِ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا كَانَ خَوْفُهُ مِن الخَطَأٍ بِنَفْيِ اعْتِقَادِ الْوَعِيدِ مُقَابِلاً لِخَوْفِهِ مِن الخَطَأٍ فِي عَدَمِ هَذَا الِاعْتِقَادِ : بَقِيَ الدَّلِيلُ الْمُوجِبُ لِاعْتِقَادِهِ وَالنَّجَاةُ الْحَاصِلَةُ فِي اعْتِقَادِهِ دَلِيلَيْنِ سَالِمَيْنِ عَنْ الْمُعَارِضِ . وَلَيْسَ لِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ عَدَمُ الدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ عَلَى الْوَعِيدِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِهِ كَعَدَمِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ عَلَى الْقِرَاءَاتِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا فِي الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الدَّلِيلِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ وَمَنْ قَطَعَ بِنَفْيِ شَيْءٍ مِن الأُمُورِ الْعِلْمِيَّةِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ عَلَى وُجُودِهَا كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ طَائِفَةٍ مِن المُتَكَلِّمِينَ فَهُوَ مُخْطِئٌ خَطَأً بَيِّناً لَكِنْ إذَا عَلِمْنَا أَنَّ وُجُودَ الشَّيْءِ مُسْتَلْزِمٌ لِوُجُودِ الدَّلِيلِ وَعَلِمْنَا عَدَمَ الدَّلِيلِ قَطَعْنَا بِعَدَمِ الشَّيْءِ الْمُسْتَلْزِمِ لِأَنَّ عَدَمَ اللَّازِمِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْمَلْزُومِ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الدَّوَاعِيَ مُتَوَفِّرَةٌ عَلَى نَقْلِ كِتَابِ اللَّهِ وَدِينِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأُمَّةِ كِتْمَانُ مَا يُحْتَاجُ إلَى نَقْلِهِ حُجَّةً عَامَّةً فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ نَقْلاً عَامّاً صَلَاةً سَادِسَةً وَلَا سُورَةً أُخْرَى عَلِمْنَا يَقِيناً عَدَمَ ذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — Page 262 | ابن تيمية