{ وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً } فَرَجَعَ عُمَرُ إلَى قَوْلِهَا وَقَدْ كَانَ حَافِظاً لِلْآيَةِ وَلَكِنْ نَسِيَهَا .
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً ذَكَّرَ الزُّبَيْرَ يَوْمَ الْجَمَلِ شَيْئاً عَهِدَهُ إلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ حَتَّى انْصَرَفَ عَنْ الْقِتَالِ .
وَهَذَا كَثِيرٌ فِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .
السَّبَبُ السَّادِسُ : عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ تَارَةً لِكَوْنِ اللَّفْظِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ غَرِيباً عِنْدَهُ مِثْلَ لَفْظِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْغَرَرِ ؛ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن الكَلِمَاتِ الْغَرِيبَةِ الَّتِي قَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِهَا وَكَالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : { لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ } فَإِنَّهُمْ قَدْ فَسَّرُوا الْإِغْلَاقَ بِالْإِكْرَاهِ وَمَنْ يُخَالِفُهُ لَا يَعْرِفُ هَذَا التَّفْسِيرَ .
وَتَارَةً لِكَوْنِ مَعْنَاهُ فِي لُغَتِهِ وَعُرْفِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ فِي لُغَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْمِلُهُ عَلَى مَا يَفْهَمُهُ فِي لُغَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللُّغَةِ كَمَا سَمِعَ بَعْضُهُمْ آثَاراً فِي الرُّخْصَةِ فِي النَّبِيذِ فَظَنُّوهُ بَعْضَ أَنْوَاعِ الْمُسْكِرِ ؛ لِأَنَّهُ لُغَتُهُمْ وَإِنَّمَا هُوَ مَا يُنْبَذُ لِتَحْلِيَةِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ ؛ فَإِنَّهُ جَاءَ مُفَسَّراً فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ .
وَسَمِعُوا لَفْظَ الْخَمْرِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَاعْتَقَدُوهُ عَصِيرَ الْعِنَبِ الْمُشْتَدِّ خَاصَّةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 244
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٤