وَلَمْ يَأْثَمْ .
قَالَ عِبَادُك يُخْطِئُونَ وَأَنْتَ رَبٌّ تَكْفُلُ الْمَنَايَا وَالْحُتُومَ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْخَطَأُ : الْإِثْمُ ، الخِطَا والخُطَا وَالْخَطَا مَمْدُودٌ .
ثَلَاثُ اللُّغَاتٍ .
قُلْت : يُقَالُ فِي الْعَمْدِ : خَطَأٌ كَمَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ فَيُقَالُ لِغَيْرِ الْمُتَعَمِّدِ : أَخْطَأْت كَمَا يُقَالُ لَهُ : خَطَّيْت وَلَفْظُ الْخَطِيئَةِ مِنْ هَذَا .
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا } وَقَوْلُ السَّحَرَةِ : { إنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِلَهِيِّ : { يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي ؛ وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي } .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَرَأَيْت سُكُوتَك بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِن الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 21
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١