Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 203

Contributors:

P.203
وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدِ أَيْضاً ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ النَّافِعَ مُسْتَحَبٌّ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ كَلَاماً بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ حَيْثُ يَضُرُّ فَإِذَا كَانَ كَلَاماً بِعِلْمِ وَلَا مَضَرَّةَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَافِعاً فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فَلَا إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ صَحِيحاً وَلَا إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ صَحِيحاً . وَكَذَلِكَ الْمَسَائِلُ الفروعية : مِنْ غَالِيَةِ الْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ مَنْ يُوجِبُ النَّظَرَ وَالِاجْتِهَادَ فِيهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى عَلَى الْعَامَّةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طَلَبُ عِلْمِهَا وَاجِباً عَلَى الْأَعْيَانِ فَإِنَّمَا يَجِبُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا مِن الأَدِلَّةِ الْمُفَصَّلَةِ تَتَعَذَّرُ أَوْ تَتَعَسَّرُ عَلَى أَكْثَرِ الْعَامَّةِ . وَبِإِزَائِهِمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْمَذَاهِبِ مَنْ يُوجِبُ التَّقْلِيدَ فِيهَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ بَعْدَ الْأَئِمَّةِ : عُلَمَائِهِمْ ؛ وَعَوَامِّهِمْ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُوجِبُ التَّقْلِيدَ بَعْدَ عَصْرِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ مُطْلَقاً ثُمَّ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ وَاحِدٍ اتِّبَاعُ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ مِن الأَئِمَّةِ يُقَلِّدُهُ فِي عَزَائِمِهِ وَرُخَصِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا أَصْحَابُ أَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ ذَلِكَ ؟ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأُمَّةِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ ؛ وَالتَّقْلِيدَ
مجموعة الفتاوى — Page 203 | ابن تيمية