وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فَصْلٌ :
فِي تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنْ وُجُودِ مُقَدَّرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ قَادِرَيْنِ وَوُجُودِ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِنْ فَاعِلَيْنِ فَنَقُولُ : النِّزَاعُ وَإِنْ كَانَ مَشْهُوراً فِي ذَلِكَ فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ يُجَوِّزُ تَعْلِيلَ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ وَكَثِيرٌ مِن الفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِين يَمْنَعُ ذَلِكَ .
فَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ يَعُودُ إلَى نِزَاعٍ تَنَوُّعِيٍّ ؛ وَنِزَاعٍ فِي الْعِبَارَةِ ؛ وَلَيْسَ بِنِزَاعِ تَنَاقُضٍ وَنَظِيرُ ذَلِكَ النِّزَاعُ فِي تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ ؛ فَإِنَّ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الطَّوَائِفِ كُلِّهَا مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ حَتَّى يَذْكُرَ ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد .
وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ مُسَمَّى الْعِلَّةِ قَدْ يَعْنِي بِهِ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ وَهِيَ : التَّامَّةُ الَّتِي يَمْتَنِعُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْهَا فَهَذِهِ لَا يُتَصَوَّرُ تَخْصِيصُهَا وَمَتَى انْتَقَضَتْ فَسَدَتْ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا يُسَمَّى جُزْءَ الْعِلَّةِ ؛ وَشَرْطَ الْحُكْمِ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 167
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٧