تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تَنَازُعُ النَّاسِ فِي الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ هَلْ يَكُونُ أَمْراً بِلَوَازِمِهِ ؟ وَهَلْ يَكُونُ نَهْياً عَنْ ضِدِّهِ ؟ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ فِعْلِ لَوَازِمِهِ وَتَرْكِ ضِدِّهِ . ( * ) وَمَنْشَأُ النِّزَاعِ أَنَّ الْآمِرَ بِالْفِعْلِ قَدْ لَا يَكُونُ مَقْصُودُهُ اللَّوَازِمَ وَلَا تَرْكَ الضِّدِّ ؛ وَلِهَذَا إذَا عَاقَبَ الْمُكَلَّفَ لَا يُعَاقِبُهُ إلَّا عَلَى تَرْكِ الْمَأْمُورِ فَقَطْ لَا يُعَاقِبُهُ عَلَى تَرْكِ لَوَازِمِهِ وَفِعْلِ ضِدِّهِ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمُلَقَّبَةُ : بِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ . وَقَدْ غَلِطَ فِيهَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَسَّمُوا ذَلِكَ : إلَى مَا لَا يَقْدِرُ الْمُكَلَّفُ عَلَيْهِ ؛ كَالصِّحَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَة ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ قَادِراً عَلَى تَحْصِيلِهِ . وَإِلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَقَطْعِ الْمَسَافَةِ فِي الْحَجِّ وَغَسْلِ جُزْءٍ مِن الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَإِمْسَاكِ جُزْءٍ مِن اللَّيْلِ فِي الصِّيَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَقَالُوا : مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ إلَّا بِهِ وَكَانَ مَقْدُوراً لِلْمُكَلَّفِ فَهُوَ وَاجِبٌ .