تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مُكَاثِراً لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ } " وَقَالَ : " { التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ } " وَقَالَ : " { نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ } " . وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَرَعَ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ فَيَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ إلَّا بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِن الإِخْلَاصِ أَمَّا فِي الْوَرَعِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَظَاهِرٌ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِن العَمَلِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَأَمَّا بِتَرْكِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي يُسَمِّيهِ بَعْضُ النَّاسِ وَرَعاً فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَ السَّيِّئَاتِ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا ؛ وَإِنْ لَمْ يُعَاقَبْ عَلَيْهَا . وَإِنْ تَرَكَهَا لِوَجْهِ اللَّهِ أُثِيبَ عَلَيْهَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِمَا يَقُومُ بِقَلْبِهِ مِنْ رَجَاءِ رَحْمَةِ اللَّهِ أَوْ خَشْيَةِ عَذَابِهِ . وَرَجَاءُ رَحْمَتِهِ وَخَشْيَةُ عَذَابِهِ مِن الأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَرَعَ لَا يَكُونُ عَمَلاً صَالِحاً إلَّا بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِن الرَّجَاءِ وَالْخَشْيَةِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ التَّرْكِ الْعَدَمِيِّ لَا ثَوَابَ فِيهِ . وَأَمَّا الزُّهْدُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الرَّغْبَةِ فَإِنَّمَا يُحْمَدُ حَمْداً مُطْلَقاً وَتُذَمُّ الرَّغْبَةُ لِتَرْكِ الْعَمَلِ لِلْآخِرَةِ قَالَ تَعَالَى : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ } { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إلَّا النَّارُ } وَقَالَ : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ } وَقَالَ : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 145 | ابن تيمية