تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أَوْ مُشْتَبِهَةً أَوْ كُلَّهَا وَآلَ الْأَمْرُ بِبَعْضِهِمْ إلَى إحْلَالِهَا لِذِي سُلْطَانٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهَا وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِهَا يَدَ السَّارِقِ وَلَا يَحْكُمُ فِيهَا بِالْأَمْوَالِ الْمَغْصُوبَةِ . وَقَدْ أَنْكَرَ حَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ وَذَمَّ الْمُتَنَطِّعِينَ فِي الْوَرَعِ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلَاثاً } . وَوَرَعُ أَهْلِ الْبِدَعِ كَثِيرٌ مِنْهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ . بَلْ وَرَعُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْكُفَّارِ عَنْ وَاجِبَاتِ دِينِ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ مَا ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَرَعِهِمْ عَمَّا حَرَّمُوهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ تَعَالَى كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ والحام . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الْوَرَعُ الَّذِي ذَمَّهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ لَمَّا تَرَخَّصَ فِي أَشْيَاءَ فَبَلَغَهُ أَنَّ أَقْوَاماً تَنَزَّهُوا عَنْهَا فَقَالَ : " { مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أَشْيَاءَ أَتَرَخَّصُ فِيهَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَعْلَمَهُمْ بِاَللَّهِ وَأَخْشَاهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ : أَخْشَاهُمْ وَأَعْلَمَهُمْ بِحُدُودِهِ لَهُ } " وَكَذَلِكَ حَدِيثُ صَاحِبِ الْقِبْلَةِ . وَلِهَذَا يَحْتَاجُ الْمُتَدَيِّنُ الْمُتَوَرِّعُ إلَى عِلْمٍ كَثِيرٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْفِقْهِ