تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ ؛ وَمَحَبَّتِهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ ؛ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ ؛ وَالشَّجَاعَةِ الَّتِي هِيَ الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ وَالصَّبْرُ الَّذِي يَعُودُ إلَى الْقُوَّةِ وَالْإِمْسَاكِ وَالْحَبْسِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُلُّ هَذِهِ مِن الصِّفَاتِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ الَّتِي يَصْلُحُ بِهَا الْعَبْدُ وَيَكْمُلُ وَلَا يَكُونُ صَلَاحُ الشَّيْءِ وَكَمَالُهُ إلَّا فِي أُمُورٍ وُجُودِيَّةٍ قَائِمَةٍ بِهِ لَكِنْ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى عَدَمِ مَا يُنَافِيهَا فَيَحْتَاجُ إلَى الْعَدَمِ بِالْعَرَضِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَصْلٌ وَالْمَنْهِيَّ عَنْهُ تَبَعٌ فَرْعٌ . الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ : أَنَّ النَّاسَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْأَمْرِ وُجُودُ الْمَأْمُورِ بِهِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ ضِدِّهِ وَيَقُولُ الْفُقَهَاءُ : الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُتَنَازَعٌ فِيهِ . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِطَرِيقِ اللَّازِمِ وَقَدْ يَقْصِدُهُ الْآمِرُ وَقَدْ لَا يَقْصِدُهُ وَأَمَّا الْمَطْلُوبُ بِالنَّهْيِ فَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ نَفْسُ عَدَمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . وَقِيلَ : لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَدَمَ لَيْسَ مَقْدُوراً وَلَا مَقْصُوداً بَلْ الْمَطْلُوبُ فِعْلُ ضِدِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ وَهُوَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ . وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّ مَقْصُودَ النَّاهِي قَدْ يَكُونُ نَفْسَ عَدَمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ؛ وَقَدْ يَكُونُ فِعْلَ ضِدِّهِ ؛ وَذَلِكَ الْعَدَمُ عَدَمٌ خَاصٌّ مُقَيَّدٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ