وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ مَعْنَى إجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ؛ وَهَلْ يَسُوغُ لِلْمُجْتَهِدِ خِلَافُهُمْ ؟ وَمَا مَعْنَاهُ ؟ وَهَلْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مَعْنَى الْإِجْمَاعِ : أَنْ تَجْتَمِعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حُكْمٍ مِن الأَحْكَامِ .
وَإِذَا ثَبَتَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى حُكْمٍ مِن الأَحْكَامِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ إجْمَاعِهِمْ ؛ فَإِنَّ الْأُمَّةَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَلَكِنْ كَثِيرٌ مِن المَسَائِلِ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ فِيهَا إجْمَاعاً وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ الْآخَرُ أَرْجَحَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
وَأَمَّا أَقْوَالُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ كَالْفُقَهَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ ؛ فَلَيْسَ حُجَّةً لَازِمَةً وَلَا إجْمَاعاً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ نَهَوْا النَّاسَ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ ؛ وَأَمَرُوا إذَا رَأَوْا قَوْلاً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَقْوَى مِنْ قَوْلِهِمْ : أَنْ يَأْخُذُوا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَيَدَعُوا أَقْوَالَهُمْ .
وَلِهَذَا كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَا يَزَالُونَ إذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 10
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠