كُلُّهُ لِلَّهِ } فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } وَالطَّاعَةُ لَهُ دِينٌ لَهُ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ .
وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَا اللَّهَ وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي } وَالْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ لَهُمْ مَوَاضِعُ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ فِيهَا وَعَلَيْهِمْ هُمْ أَيْضاً أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فِيمَا يَأْمُرُونَ .
فَعَلَى كُلٍّ مِن الرُّعَاةِ وَالرَّعِيَّةِ وَالرُّؤُوسِ وَالْمَرْؤُوسِينَ أَنْ يُطِيعَ كُلٌّ مِنْهُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي حَالِهِ وَيَلْتَزِمُ شَرِيعَةَ اللَّهِ الَّتِي شَرَعَهَا لَهُ .
وَهَذِهِ جُمْلَةٌ تَفْصِيلُهَا يَطُولُ غَلِطَ فِيهَا صِنْفَانِ مِن النَّاسِ .
صِنْفٌ سَوَّغُوا لِنُفُوسِهِمْ الْخُرُوجَ عَنْ شَرِيعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ لِظَنِّهِمْ قُصُورَ الشَّرِيعَةِ عَنْ تَمَامِ مَصَالِحِهِمْ جَهْلاً مِنْهُمْ ؛ أَوْ جَهْلاً وَهَوًى ؛ أَوْ هَوًى مَحْضاً .
وَصِنْفٌ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَضَيَّقُوهَا حَتَّى تَوَهَّمُوا هُمْ وَالنَّاسُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهَا وَأَصْلُ ذَلِكَ الْجَهْلِ بِمُسَمَّى الشَّرِيعَةِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهَا وَسِعَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِن العُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ مَنْ يَرَى أَنَّ اسْمَ الشَّرِيعَةِ وَالشَّرْعِ لَا يُقَالُ إلَّا لِلْأَعْمَالِ الَّتِي يُسَمَّى عِلْمُهَا عِلْمَ الْفِقْهِ وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْعَقَائِدِ وَالشَّرَائِعِ أَوْ الْحَقَائِقِ وَالشَّرَائِعِ فَهَذَا الِاصْطِلَاحُ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 310
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٠