Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 285

Contributors:

P.285
هِيَ أَيْمَانٌ يَلْزَمُ الْحَالِفَ بِهَا مَا الْتَزَمَهُ وَلَا تَدْخُلُ فِي النَّصِّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّصَّ يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَمَنْ قَالَ : إنَّ النَّصَّ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ جَمِيعِ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ هَذَا رَأْياً مِنْهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَدْلُولَ النَّصِّ . وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي عَامَّةِ مَسَائِلِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إذَا طَلَبَ مَا يَفْصِلُ النِّزَاعَ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَجَدَ ذَلِكَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ النُّصُوصَ شَامِلَةٌ لِعَامَّةِ أَحْكَامِ الْأَفْعَالِ . وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَد يَقُولُ : إنَّهُ مَا مِنْ مَسْأَلَةٍ يُسْأَلُ عَنْهَا إلَّا وَقَدْ تَكَلَّمَ الصَّحَابَةُ فِيهَا أَوْ فِي نَظِيرِهَا وَالصَّحَابَةُ كَانُوا يَحْتَجُّونَ فِي عَامَّةِ مَسَائِلِهِمْ بِالنُّصُوصِ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ وَكَانُوا يَجْتَهِدُونَ رَأْيَهُمْ وَيَتَكَلَّمُونَ بِالرَّأْيِ وَيَحْتَجُّونَ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ أَيْضاً . وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ إلَّا فَرْقٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الشَّرْعِ كَمَا ثَبَتَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصحيح أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ : أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ } وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مُخْتَصّاً بِتِلْكَ الْفَأْرَةِ وَذَلِكَ السَّمْنِ ؛ فَلِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : إنَّهُ أَيُّ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ فِي دُهْنٍ مِن الأَدْهَانِ كَالْفَأْرَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الزَّيْتِ وَكَالْهِرِّ الَّذِي يَقَعُ فِي السَّمْنِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ تِلْكَ الْفَأْرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي السَّمْنِ . وَمَنْ قَالَ مِنْ
مجموعة الفتاوى — Page 285 | ابن تيمية