پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 266

پدیدآورندگان:

ص۲۶۶
وَإِذَا ذَبَحُوا لِلْمُسْلِمِ : فَهَلْ هُوَ كَمَا إذَا ذَبَحُوا لِأَنْفُسِهِمْ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ . وَفِي جَوَازِ ذَبْحِهِمْ النُّسُكَ إذَا كَانُوا مِمَّنْ يَحِلُّ ذَبْحُهُمْ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد فَالْمَنْعُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فَإِذَا كَانَ الذَّابِحُ يَهُودِيّاً صَارَ فِي الذَّبْحِ عِلَّتَانِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ . ثُمَّ إنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا ذَكَرَ حَالَ مَنْ يَقُولُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ بَلْ تَقْلِيداً لِسَلَفِهِ ذَكَرَ حَالَ مَنْ يَكْتُمُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِن البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فَهَذَا حَالُ مَنْ كَتَمَ عِلْمَ الرَّسُولِ وَذَاكَ حَالُ مَنْ عَدَلَ عَنْهَا إلَى خِلَافِهَا وَالْعَادِلُ عَنْهَا إلَى خِلَافِهَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ قَلَّدَ أَحَداً مِن الأَوَّلِينَ والآخرين فِيمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الرَّسُولِ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِباً أَوْ تَابِعاً أَوْ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْمَشْهُورِينَ الْأَرْبَعَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ . وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ أَنَّ الَّذِينَ قَلَّدَهُمْ مُوَافِقُونَ لِلرَّسُولِ فِيهَا قَالُوهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ طَرِيقاً عِلْمِيّاً فَهُوَ مُجْتَهِدٌ لَهُ حُكْمُ أَمْثَالِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَكَلِّماً بِلَا عِلْمٍ فَهُوَ مِن المَذْمُومِينَ .
مجموعة الفتاوى — صفحه 266 | ابن تيمية