وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِالِاغْتِسَالِ عَقِبَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ .
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَنْقُولاً لَكَانَ ذَلِكَ حَدّاً لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُدَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ .
وَالْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثٌ .
وَهِيَ أَحَادِيثُ مَكْذُوبَةٌ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ وَهَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد .
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُنْتَقِلَةُ إذَا تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ انْتِقَالٍ فَذَلِكَ حَيْضٌ .
حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ بِاسْتِمْرَارِ الدَّمِ ؛ فَإِنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ .
وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَرُدُّ إلَى عَادَتِهَا ثُمَّ إلَى تَمْيِيزِهَا ثُمَّ إلَى غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ كَمَا جَاءَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ سُنَّةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخَذَ الْإِمَامُ أَحْمَد بِالسُّنَنِ الثَّلَاثِ .
وَمِن العُلَمَاءِ مَنْ أَخَذَ بِحَدِيثَيْنِ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا بِحَدِيثٍ بِحَسَبِ مَا بَلَغَهُ وَمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . . وَالْحَامِلُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَهَا فَهُوَ دَمُ حَيْضٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ .
وَالنِّفَاسُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَلَا لِأَكْثَرِهِ فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ امْرَأَةً رَأَتْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 239
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٩