تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } . أَمَّا أَوَّلاً : فَإِنَّ ابْنَ سَلَامٍ أَسْلَمَ فِي أَوَّلِ مَا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَقَالَ : فَلَمَّا رَأَيْت وَجْهَهُ عَرَفْت أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ . وَسُورَةُ آلِ عِمْرَانَ إنَّمَا نَزَلَ ذِكْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيهَا لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ . وَثَانِياً : أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ وَأَمْثَالَهُ هُوَ وَاحِدٌ مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِهِمْ وَكَذَلِكَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَلَا يُقَالُ فِيهِ : إنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ أُجُورٌ مِثْلُ أُجُورِ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ وَهُمْ مُلْتَزِمُونَ جَمِيعَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَأَجْرُهُمْ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : { أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ } . وَأَيْضاً فَإِنَّ أَمْرَ هَؤُلَاءِ كَانَ ظَاهِراً مَعْرُوفاً وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَشُكُّ فِيهِمْ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي الْإِخْبَارِ بِهِمْ ؟ وَمَا هَذَا إلَّا كَمَا يُقَالُ : الْإِسْلَامُ دَخَلَ فِيهِ مَنْ كَانَ مُشْرِكاً أَوْ كَانَ كِتَابِيّاً وَهَذَا مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِأَنَّهُ دِينٌ لَمْ يُعْرَفْ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ فِيهِ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ إمَّا مُشْرِكاً وَإِمَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إمَّا كِتَابِيّاً وَإِمَّا