Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 219

Contributors:

P.219
وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عُودِيَ وَأُوذِيَ عَلَى بَعْضِ مَا أَقَامَهُ مِن العَدْلِ وَقِيلَ : إنَّهُ سُمَّ عَلَى ذَلِكَ . فَالنَّجَاشِيُّ وَأَمْثَالُهُ سُعَدَاءُ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَلْتَزِمُوا مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْتِزَامِهِ بَلْ كَانُوا يَحْكُمُونَ بِالْأَحْكَامِ الَّتِي يُمْكِنُهُمْ الْحُكْمُ بِهَا . وَلِهَذَا جَعَلَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } وَهَذِهِ الْآيَةُ قَدْ قَالَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ : إنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ وَيُرْوَى هَذَا عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ ؛ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ وقتادة . وَهَذَا مُرَادُ الصَّحَابَةِ وَلَكِنْ هُوَ الْمُطَاعُ فَإِنَّ لَفْظَ الْآيَةِ لَفْظُ الْجَمْعِ لَمْ يُرَدْ بِهَا وَاحِدٌ . وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَثَلَاثِينَ مِن الحَبَشَةِ وَثَمَانِيَةٍ مِن الرُّومِ وَكَانُوا عَلَى دِينِ عِيسَى فَآمَنُوا بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ هَؤُلَاءِ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مِثْلَ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ يَهُودِيّاً وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً إلَّا هَؤُلَاءِ صَارُوا مِن المُؤْمِنِينَ فَلَا يُقَالُ فِيهِمْ : { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ
مجموعة الفتاوى — Page 219 | ابن تيمية