تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الْمَأْمُورِ أَوْ فِعْلِ الْمَحْظُورِ . وَالْمُعْتَزِلَةُ فِي هَذَا وَافَقُوا الْجَمَاعَةَ بِخِلَافِ الْجَهْمِيَّة وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ مِن الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : بَلْ يُعَذِّبُ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . ثُمَّ هَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي نَفْيِ الْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ الْعَقْلِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ أَيْضاً فِي نَفْيِ الْعَذَابِ مُطْلَقاً إلَّا بَعْدَ إرْسَالِ الرُّسُلِ ؛ وَهُمْ يُجَوِّزُونَ التَّعْذِيبَ قَبْلَ إرْسَالِ الرُّسُلِ . فَأُولَئِكَ يَقُولُونَ : يُعَذِّبُ مَنْ لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهِ رَسُولاً لِأَنَّهُ فَعَلَ الْقَبَائِحَ الْعَقْلِيَّةَ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : بَلْ يُعَذِّبُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ قَبِيحاً قَطُّ كَالْأَطْفَالِ . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَقْلِ أَيْضاً قَالَ تَعَالَى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } وَقَالَ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ النَّارِ : { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } { قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إنْ أَنْتُمْ إلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ } فَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِصِيغَةِ الْعُمُومِ أَنَّهُ كُلَّمَا أُلْقِيَ فَوْجٌ سَأَلَهُمْ الْخَزَنَةُ : هَلْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ ؟ فَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ قَدْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ فَلَمْ يَبْقَ فَوْجٌ يَدْخُلُ النَّارَ إلَّا وَقَدْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَأْتِهِ نَذِيرٌ لَمْ يَدْخُلْ النَّارَ . وَقَالَ : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } أَيْ : هَذَا بِهَذَا السَّبَبِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعَذِّبُ مَنْ كَانَ غَافِلاً مَا لَمْ يَأْتِهِ