Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 152

Contributors:

P.152
فَلَا يُؤَثِّرُ فَلَوْ اعْتَقَدَ فِي الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ أَنَّهُ غَيْرُ مُشْبِعٍ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُشْبِعٌ وَلَوْ اعْتَقَدَ ضِدَّ ذَلِكَ . فَصْلٌ : مَذَاهِبُ الْأَئِمَّةِ تُؤْخَذُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ . وَأَمَّا أَفْعَالُهُمْ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي فِعْلِ الْإِمَامِ أَحْمَد : هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَذْهَبُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : لَا . لِجَوَازِ الذَّنْبِ عَلَيْهِ ؛ أَوْ أَنْ يَعْمَلَ بِخِلَافِ مُعْتَقَدِهِ أَوْ يَكُونُ عَمَلُهُ سَهْواً أَوْ عَادَةً أَوْ تَقْلِيداً ؛ أَوْ لِسَبَبٍ مَا غَيْرَ الِاعْتِقَادِ الَّذِي يُفْتَى بِهِ فَإِنَّ عَمَلَ الْمَرْءِ بِعِلْمِهِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَأَلَّا يَعْمَلَ إلَّا بِعِلْمٍ يُفْتَى بِهِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ يَفْتَقِرُ إلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ رَأْيٌ وَأَنْ يَذْكُرَهُ وَأَنْ يَكُونَ مُرِيداً لَهُ مِنْ غَيْرِ صَارِفٍ ؛ إذْ الْفِعْلُ مَعَ الْقُدْرَةِ يَقِفُ عَلَى الدَّاعِي وَالدَّاعِي هُوَ الشُّعُورُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ . وَالثَّانِي : بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَذْهَبُهُ ؛ لِمَا عُرِفَ مِنْ تَقْوَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَوَرَعِهِ وَزُهْدِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ تَعَمُّدِ الذَّنْبِ وَإِنْ لَمْ نَدَّعِ فِيهِ الْعِصْمَةَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَالِبَ أَنَّ عَمَلَهُ مُوَافِقٌ لِعِلْمِهِ فَيَكُونُ الظَّاهِرُ فِيمَا عَمِلَهُ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ . وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّقْوَى
مجموعة الفتاوى — Page 152 | ابن تيمية