Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 126

Contributors:

P.126
{ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنْ هِيَ إلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } وَقَالَ : { أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ } وَنَظَائِرُهُ مُتَعَدِّدَةٌ . فَالْمَذَاهِبُ وَالطَّرَائِقُ وَالسِّيَاسَاتُ لِلْعُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ وَالْأُمَرَاءِ إذَا قَصَدُوا بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ الْأَهْوَاءِ لِيَكُونُوا مُسْتَمْسِكِينَ بِالْمِلَّةِ وَالدِّينِ الْجَامِعِ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَاتَّبَعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ مِن الكِتَاب وَالسُّنَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ التَّامِّ : هِيَ لَهُمْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْعِ وَالْمَنَاهِجِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ مُثَابُونَ عَلَى ابْتِغَائِهِمْ وَجْهَ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهُوَ الدِّينُ الْأَصْلِيُّ الْجَامِعُ كَمَا يُثَابُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى عِبَادَتِهِمْ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَيُثَابُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا تَمَسَّكُوا بِهِ لَا مِنْ شِرْعَةِ رَسُولِهِ وَمِنْهَاجِهِ كَمَا يُثَابُ كُلُّ نَبِيٍّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ وَمِنْهَاجِهِ . وَيَتَنَوَّعُ شَرْعُهُمْ وَمَنَاهِجُهُمْ مِثْلَ أَنْ يُبَلِّغَ أَحَدُهُمْ الْأَحَادِيثَ بِأَلْفَاظٍ غَيْرَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي بَلَغَتْ الْآخَرَ وَتُفَسَّرَ لَهُ بَعْضُ آيَاتِ الْقُرْآنِ بِتَفْسِيرٍ يُخَالِفُ لَفْظُهُ لَفْظَ التَّفْسِيرِ الْآخَرِ وَيَتَصَرَّفَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النُّصُوصِ وَاسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ مِنْهَا بِنَوْعٍ مِن التَّرْتِيبِ وَالتَّوْفِيقِ لَيْسَ هُوَ النَّوْعَ
مجموعة الفتاوى — Page 126 | ابن تيمية