تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أَهْل السَّعَادَةِ هُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ هَمّ أَهْلُ الشَّقَاوَةِ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالرُّسُلِ مُشْرِكُونَ فَعُلِمَ أَنَّ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ بِالرُّسُلِ مُتَلَازِمَانِ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَالثَّلَاثَةُ مُتَلَازِمَةٌ ؛ وَلِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } . وَأَخْبَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ الرِّسَالَةَ عَمَّتْ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ ؛ فَهَذِهِ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ : تَوْحِيدُ اللَّهِ وَالْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ أُمُورٌ مُتَلَازِمَةٌ ؛ وَلِهَذَا قَالَ - سُبْحَانَهُ - : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ } إلَى قَوْلِهِ : { وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ } فَأَخْبَرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُمْ أَعْدَاءٌ وَهُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ الْمُزَخْرَفَ وَهُوَ : الْمُزَيَّنُ الْمُحَسَّنُ يُغْرُونَ بِهِ وَالْغُرُورُ : التَّلْبِيسُ وَالتَّمْوِيهُ وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ كَلَامٍ وَكُلِّ عَمَلٍ يُخَالِفُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ أَمْرِ الْمُتَكَلِّمَةِ وَغَيْرِهِمْ مِن الأَوَّلِينَ والآخرين ثُمَّ قَالَ : { وَلِتَصْغَى إلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ } فَعَلِمَ أَنَّ مُخَالَفَةَ الرُّسُلِ وَتَرْكَ الْإِيمَانِ بِالْآخِرَةِ مُتَلَازِمَانِ فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْآخِرَةِ أَصْغَى إلَى زُخْرُفِ أَعْدَائِهِمْ فَخَالَفَ الرُّسُلَ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي أَصْنَافِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَغَيْرِهَا ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ } إلَى قَوْلِهِ : { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 56 | ابن تيمية