فَنَفَعَ وَتَصَدَّقَ .
وَفِيهِ دَلِيلُ وُجُوبِ الْكَسْبِ ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَيُعِينُ الْمُحْتَاجَ بِبَدَنِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَيَكُفُّ عَنْ الشَّرِّ .
فَالْأُولَيَانِ تَقَعُ بِمَالِ إمَّا بِمَوْجُودِ أَوْ بِمَكْسُوبِ وَالْأُخْرَيَانِ تَقَعُ بِبَدَنِ إمَّا بِيَدِ وَإِمَّا بِلِسَانِ .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِن الضُّحَى } فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَعَلَ الصَّدَقَةَ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعَ .
وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى كَافِيَتَانِ .
وَفِيهِ عَنْهُ { أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ : أو لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصْدُقُونَ ؟ إنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً وَأَمْرٍ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةً وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةً وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةً قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 373
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٣