تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً } فَهَذَا فِي حَقِّ التَّائِبِ . وَأَيْضاً فَالْوَاقِفُ بِعَرَفَاتِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَوْكَدُ مِن الحَجِّ بِمَا لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا . فَإِنَّ الْحَجَّ يَجِبُ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا فَرْضٌ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ بَالِغٍ - إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ - سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحاً أَوْ مَرِيضاً آمِناً أَوْ خَائِفاً غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً رَجُلاً أَوْ امْرَأَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً سَبْعَةَ عَشَرَ فَرِيضَةً وَالسُّنَنُ الرَّوَاتِبُ عَشْرُ رَكَعَاتٍ أَوْ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً وَقِيَامُ اللَّيْلِ أَحَدَ عَشَرَ رَكْعَةً أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَكَذَلِكَ حُقُوقُ الْعِبَادِ مِن الذُّنُوبِ وَالْمَظَالِمِ وَغَيْرِهَا لَا تَسْقُطُ بِالْحَجِّ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَالْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى فِي سُقُوطِ الْمَظَالِمِ وَغَيْرِهَا بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إذَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ } فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ مِن الحَجِّ وَلَكِنَّ الْكَبَائِرَ تُكَفِّرُهَا التَّوْبَةُ مِنْهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ .