الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ } وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تَقَاطَعُوا ؛ وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَاناً } .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ الْحُبَّ لِلَّهِ وَالْحَبَّ لِغَيْرِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْلِصاً لِلَّهِ وَأَبُو طَالِبٍ عَمُّهُ كَانَ يُحِبُّهُ وَيَنْصُرُهُ لِهَوَاهُ لَا لِلَّهِ فَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ أَبِي بَكْرٍ وَأَنْزَلَ فِيهِ : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } { الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى } { وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى } { إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى } { وَلَسَوْفَ يَرْضَى } .
وَأَمَّا أَبُو طَالِبٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْهُ - فَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَطْلُبْ أَجْرَهُ وَجَزَاءَهُ مِن الخَلْقِ : لَا مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا غَيْرِهِ ؛ بَلْ آمَنَ بِهِ وَأَحَبَّهُ وَكَلَأَهُ وَأَعَانَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُتَقَرِّباً بِذَلِكَ إلَى اللَّهِ وَطَالِباً الْأَجْرَ مِن اللَّهِ وَرَسُولِهِ : يُبَلِّغُ عَنْ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ } .
وَاَللَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْلُقُ وَيُرْزَقُ وَيُعْطِي وَيَمْنَعُ وَيَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَيَعِزُّ وَيُذِلُّ وَهُوَ - سُبْحَانَهُ - مُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ وَالْأَسْبَابُ الَّتِي يَفْعَلُهَا الْعِبَادُ مِنْهَا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَأَبَاحَهُ فَهَذَا يُسْلَكُ وَمِنْهَا مَا نَهَى عَنْهُ نَهْياً خَالِصاً أَوْ كَانَ مِن البِدَعِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهَا فَهَذَا لَا يُسْلَكُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى .
{ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 321
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢١