لَقَدْ سَمِعْت قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ فَمَا سَمِعْت بِمِثْلِ كَلِمَاتِك هَؤُلَاءِ وَلَقَدْ بَلَغْت ناعوس الْبَحْرِ قَالَ : فَقَالَ هَاتِ يَدَك أُبَايِعْك عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ : فَبَايَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى قَوْمِك فَقَالَ وَعَلَى قَوْمِي } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .
وَلِهَذَا اُسْتُحِبَّتْ وَفُعِلَتْ فِي مُخَاطَبَةِ النَّاسِ بِالْعِلْمِ عُمُوماً وَخُصُوصاً : مِنْ تَعْلِيمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْفِقْهِ فِي ذَلِكَ .
وَمَوْعِظَةِ النَّاسِ وَمُجَادَلَتِهِمْ أَنْ يَفْتَتِحَ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ الشَّرْعِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ شُيُوخُ زَمَانِنَا الَّذِينَ أَدْرَكْنَاهُمْ وَأَخَذْنَا عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ يَفْتَتِحُونَ مَجْلِسَ التَّفْسِيرِ أَوْ الْفِقْهِ فِي الْجَوَامِعِ وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِهَا بِخُطْبَةِ أُخْرَى .
مِثْلَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنَّا وَعَنْكُمْ وَعَنْ مَشَايِخِنَا وَعَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ وَعَنْ السَّادَةِ الْحَاضِرِينَ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ كَمَا رَأَيْت قَوْماً يَخْطُبُونَ لِلنِّكَاحِ بِغَيْرِ الْخُطْبَةِ الْمَشْرُوعَةِ وَكُلُّ قَوْمٍ لَهُمْ نَوْعٌ غَيْرَ نَوْعِ الْآخَرِينَ فَإِنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَخُصَّ النِّكَاحَ وَإِنَّمَا هِيَ خُطْبَةٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ فِي مُخَاطَبَةِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً وَالنِّكَاحُ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ فَإِنَّ مُرَاعَاةَ السُّنَنِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ هُوَ كَمَالُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 287
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٧