تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
يُبِيحُ الْقِتَالَ كَالشَّافِعِيِّ ؛ قَالَ : الْكُفْرُ وَحْدَهُ عِلَّةٌ ؛ وَالْكُفْرُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عِلَّةٌ أُخْرَى . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَإِنَّمَا نُنَبِّهُ عَلَيْهَا . وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ لَفْظَ الْإِيمَانِ تَخْتَلِفُ دَلَالَتُهُ بِالْإِطْلَاقِ وَالِاقْتِرَانِ فَإِذَا ذُكِرَ مَعَ الْعَمَلِ أُرِيدَ بِهِ أَصْلُ الْإِيمَانِ الْمُقْتَضِي لِلْعَمَلِ وَإِذَا ذُكِرَ وَحْدَهُ دَخَلَ فِيهِ لَوَازِمُ ذَلِكَ الْأَصْلِ . وَكَذَلِكَ إذَا ذُكِرَ بِدُونِ الْإِسْلَامِ كَانَ الْإِسْلَامُ جُزْءاً مِنْهُ وَكَانَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِناً فَإِذَا ذَكَرَ لَفْظَ الْإِسْلَامِ مَعَ الْإِيمَانِ تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَلَفْظِ الْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ : { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ } يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْمَعْرُوفِ كُلُّ مَأْمُورٍ بِهِ وَفِي لَفْظِ الْمُنْكَرِ كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَفِي قَوْله تَعَالَى { إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } جَعَلَ الْفَحْشَاءَ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَقَوْلِهِ : { وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ } جَعَلَ الْفَحْشَاءَ وَالْبَغْيَ غَيْرَ الْمُنْكَرِ . وَإِذَا قِيلَ : هَذَا مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَالْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ