تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وَضَعِيفٍ وَلَمْ يُعْرَفْ قَبْلَهُ هَذَا التَّقْسِيمُ عَنْ أَحَدٍ لَكِنْ كَانُوا يُقَسِّمُونَ الْأَحَادِيثَ إلَى صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ كَمَا يُقَسِّمُونَ الرِّجَالَ إلَى ضَعِيفٍ وَغَيْرِ ضَعِيفٍ وَالضَّعِيفُ عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ : ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ الضَّعِيفُ فِي اصْطِلَاحِ التِّرْمِذِيِّ وَالثَّانِي ضَعِيفٌ يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ الْحَسَنُ فِي اصْطِلَاحِ التِّرْمِذِيِّ كَمَا أَنَّ ضَعْفَ الْمَرَضِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يَجْعَلُ تَبَرُّعَاتِ صَاحِبِهِ مِن الثُّلُثِ كَمَا إذَا صَارَ صَاحِبَ فَرَاشٍ وَنَوْعٌ يَكُونُ تَبَرُّعَاتُ صَاحِبِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْمَرَضِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَقْطَعُ صَاحِبَهُ وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِن الفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ ؛ كَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ الْهِجْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي سَمَّاهُ أُولَئِكَ ضَعِيفاً هُوَ أَرْفَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِن الحَسَنِ ؛ بَلْ هُوَ مِمَّا يَجْعَلُهُ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ صَحِيحاً وَالتِّرْمِذِي قَدْ فَسَّرَ مُرَادَهُ بِالْحَسَنِ أَنَّهُ : مَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مُتَّهَمٌ ؛ وَلَمْ يَكُنْ شَاذّاً . فَصْلٌ : وَالْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ بَلْ هُوَ أَصْلُ كُلِّ عَمَلٍ وَلِهَذَا قَالُوا : مَدَارُ الْإِسْلَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ فَذَكَرُوهُ مِنْهَا كَقَوْلِ أَحْمَد حَدِيثَ : " { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } " وَ " { مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } " " { وَالْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 249 | ابن تيمية