ذَلِكَ ؛ لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِن الاشْتِبَاهِ وَالنِّزَاعِ وَاخْتِلَافِ النَّاسِ .
فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي السُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ ؛ لَمْ يَجُزْ إثْبَاتُهُ بِمَا يَظُنُّ أَنَّهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ بِسِيَاقِهِ وَإِنَّمَا سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ } " فَظَنُّوهُ لَفْظاً ثَابِتاً مَعَ تَجَرُّدِهِ عَنْ سَائِرِ الْكَلَامِ الصَّادِرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظَنُّوا مَعْنَاهُ الْإِخْبَارَ بِتَقَدُّمِهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَبَنَوْا عَلَى هَذَيْنِ الظَّنَّيْنِ نِسْبَةَ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِوَاحِدَةٍ مِن المُقَدِّمَتَيْنِ عِلْمٌ بَلْ وَلَا ظَنٌّ يَسْتَنِدُ إلَى أَمَارَةٍ .
وَهَبْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْزِمُوا بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمَعْنَى الْآخَرُ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يُوجِبُ الْجَزْمَ بِهَذَا الْمَعْنَى وَجَاءَ بَيْنَهُمْ الشَّكُّ وَهُمْ يَنْسُبُونَ إلَى الرَّسُولِ مَا لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ بِأَنَّهُ قَالَهُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .
وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ .
( الْوَجْهُ الْعَاشِرُ أَنَّهُ قَدْ زَادَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ : " وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ " وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إنَّمَا زَادَهَا بَعْضُ النَّاسِ مِنْ عِنْدِهِ وَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِن الرِّوَايَاتِ .
ثُمَّ إنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَأَوَّلُهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ الْآنَ مَوْجُودٌ بَلْ وُجُودُهُ عَيْنُ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 221
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢١