تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
اللَّهِ الْحَقِّ فَيَجْعَلُ قَوْلَ اللَّهِ الصِّدْقَ الَّذِي يَحْمَدُ وَيَرْضَى قَوْلاً لِلْكُفَّارِ يُكَذِّبُ بِهِ وَيَذُمُّ وَيَسْخَطُ بِالْإِضْمَارِ الْبَاطِلِ الَّذِي يَدَّعِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي السِّيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ . ثُمَّ إنَّ مِنْ جَهْلِ هَؤُلَاءِ ظَنَّهُمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُجَّةً لِلْقَدَرِيَّةِ وَاحْتِجَاجُ بَعْضِ الْقَدَرِيَّةِ بِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَنَّ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِيَ سَوَاءٌ مِنْ جِهَةِ الْقَدَرِ . فَمَنْ قَالَ : إنَّ الْعَبْدَ هُوَ الْمُوجِدُ لِفِعْلِهِ دُونَ اللَّهِ ؛ أَوْ هُوَ الْخَالِقُ لِفِعْلِهِ ؛ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ أَفْعَالَ الْعِبَادِ فَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ . وَمَنْ أَثْبَتَ خَلْقَ الْأَفْعَالِ وَأَثْبَتَ الْجَبْرَ أَوْ نَفَاهُ ؛ أَوْ أَمْسَكَ عَنْ نَفْيِهِ وَإِثْبَاتِهِ مُطْلَقاً ؛ وَفَصَلَ الْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَفْصِلْهُ : فَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ . فَتَبَيَّنَ أَنَّ إدْخَالَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْقَدَرِ فِي غَايَةِ الْجَهَالَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهَا المسار وَالْمَضَارُّ دُونَ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } وَهُوَ الشَّرُّ وَالْخَيْرُ فِي قَوْلِهِ : { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا } وقَوْله تَعَالَى { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي } وقَوْله تَعَالَى { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 206 | ابن تيمية