تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أَفْعَالِهِ بِهِمْ وَأَوَامِرِهِ لَهُمْ قَالَ قتادة : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ الْعِبَادَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِمْ وَلَا نَهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ بُخْلاً بِهِ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَمَرَهُمْ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَنَهَاهُمْ عَمَّا فِيهِ فَسَادُهُمْ . فَصْلٌ : وَلِهَذَا ذَكَرَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ بَعْدَ هَذَا فَذَكَرَ أَنَّ بِرَّهُمْ وَفُجُورَهُمْ الَّذِي هُوَ طَاعَتُهُمْ وَمَعْصِيَتُهُمْ لَا يَزِيدُ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَنْقُصُ وَأَنَّ إعْطَاءَهُ إيَّاهُمْ غَايَةُ مَا يَسْأَلُونَهُ نِسْبَتَهُ إلَى مَا عِنْدَهُ أَدْنَى نِسْبَةٍ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَزْدَادُ مِلْكُهُ بِطَاعَةِ الرَّعِيَّةِ وَيَنْقُصُ مِلْكُهُ بِالْمَعْصِيَةِ . وَإِذَا أَعْطَى النَّاسَ مَا يَسْأَلُونَهُ أَنْفَدَ مَا عِنْدَهُ وَلَمْ يُغْنِهِمْ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَبْلُغُونَ مَضَرَّتَهُ وَمَنْفَعَتَهُ وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ إحْسَانٍ وَعَفْوٍ وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ لِرَجَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَخَوْفِ الْمَضَرَّةِ . فَقَالَ : " { يَا عِبَادِي ؛ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً } " إذْ مُلْكُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ . فَلَا تَزْدَادُ بِطَاعَتِهِمْ وَلَا تَنْقُصُ بِمَعْصِيَتِهِمْ كَمَا تَزْدَادُ قُدْرَةُ الْمُلُوكِ بِكَثْرَةِ الْمُطِيعِينَ لَهُمْ وَتَنْقُصُ بِقِلَّةِ الْمُطِيعِينَ لَهُمْ ؛ فَإِنَّ مُلْكَهُ مُتَعَلِّقٌ