وَقَدْ يَرَى الشَّيَاطِينَ وَالْجِنَّ كَثِيرٌ مِن الإِنْسِ لَكِنَّ لَهُمْ مِن الاجْتِنَانِ وَالِاسْتِتَارِ مَا لَيْسَ لِلْإِنْسِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ } وَفِي التَّفْسِيرِ وَالسِّيرَةِ : أَنَّ الشَّيْطَانَ جَاءَهُمْ فِي صُورَةِ بَعْضِ النَّاسِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ قُلْت : أو لِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ ؟ قَالَ : نَعَمْ شَرٌّ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ } .
وَأَيْضاً فَالنَّفْسُ لَهَا وَسْوَسَةٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } فَهَذَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ لِنَفْسِهِ كَمَا يُقَالُ حَدِيثُ النَّفْسِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
فَاَلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ نُفُوسُهُمْ وَشَيَاطِينُ الْجِنِّ وَشَيَاطِينُ الْإِنْسِ .
وَالْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ يَتَنَاوَلُ وَسْوَسَةَ الْجِنَّةِ وَوَسْوَسَةَ الْإِنْسِ وَإِلَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 510
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١٠