الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ مُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلَّا الْعَالِمُونَ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَالِمِينَ يَعْقِلُونَهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ لَا يَعْقِلُهَا .
وَالْأَمْثَالُ : هِيَ الْمُتَشَابِهُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِن السَّلَفِ وَهِيَ إلَى الْمُتَشَابِهِ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهَا لِمَا بَيْنَ الْمُمَثِّلِ وَالْمُمَثَّلِ بِهِ مِن التَّشَابُهِ وَعَقْلُ مَعْنَاهَا هُوَ مَعْرِفَةُ تَأْوِيلِهَا الَّذِي يَعْرِفُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَيُشْبِهُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } فَلَوْلَا أَنَّهُمْ عَرَفُوا مَعْنَى مَا أُنْزِلَ كَيْفَ عَرَفُوا أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ وَهَلْ يُحْكَمُ عَلَى كَلَامٍ لَمْ يُتَصَوَّرْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ وَقَالَ تَعَالَى : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } وَقَالَ : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً } وَقَالَ تَعَالَى : { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَبَشِّرْ عِبَادِي } { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } وَقَالَ : { وَالَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } وَقَالَ : { إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } وَقَالَ : { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } وَقَالَ : { كِتَابٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 429
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٩